أرسطو
44
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
عن الرجل الذي يقول الحق في العقود المنتظمة أو في كل تلك الأحوال التي تدخل فيها مسائل العدل أو الظلم ، لأن هذا مناط فضيلة من نوع آخر . بل أنا أعنى بالكلام خاصة على ذلك الذي هو في عيشته وفي أحاديثه يقول الحق دون أن يكون الأمر متعلقا بمنافع جدية كما هو الأمر في الحالة السابق ذكرها بل لأن ذلك فطرة فطر عليها . « 8 » - إن رجلا هذه فطرته هو في الواقع رجل نبل . فإنه يحب الحق ، ولما أنه يقوله حتى في الأحوال التي لا أهمية له فيها فمن باب أولى يقوله حيث يكون قوله ذا أهمية . لأنه إذن يجتنب الكذب اتقاء للعار الذي هو مجبول على الفرار منه . وهذا الخلق هو على الحقيقة أهل للاحترام . « 9 » - فإذا عرض له أحيانا الزيغ عن الحق فذلك انما يكون من باب إضعاف الأشياء ، لأن هذا التخفيف للصدق فيه بعض الشئ من رقة الحاشية وما كان الغلو إلا ليصدم الذوق . « 10 » - لكن ذلك الذي بلا مسوغ يبالغ في الأشياء لفائدته يمكن أن يعتبر رذيلا ،
--> ( 8 ) - اتقاء للعار - هذه الحالة كثيرا ما تقع في الحياة اليومية . وهي من طائفة أفعال النذالة التي يسامح الضعفاء أنفسهم فيها ، ولكن رجل الشرف لا يسمح لنفسه بها أبدا . وهذا هو الذي يصير معاشرته أمينة وحلوة . ( 9 ) - إضعاف الأشياء - ولكنه يلزم أن يزاد على ذلك : « دائما قصدا للخير » . - من رقة الحاشية - في الظروف التي يباح فيها . وقد تكون هذه الظروف كثيرة العدد . ( 10 ) - يمكن أن يعتبر رذيلا - خصوصا أن هناك مصلحة في اخفاء الحقيقة وأن كذبه هو نتيجة حساب وتقدير . - أدخل في باب الخفة منه في الشر - متى كذب بدون فائدة .